محمد جواد مغنية

374

الفقه على مذاهب الخمسة

التلقيح الصناعي محرم : أما المسألة الأولى فليس من شك في تحريم التلقيح ، والدليل على ذلك ، أولا : اننا علمنا من طريقة الشرع ، وتحذيره وتشديده في أمر الفروج : انها لا تستباح إلا بإذن شرعي ، فمجرد احتمال التحريم كاف في وجوب الكف والاحتياط . ثانيا : الآية 30 من سورة النور * ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) * أمر اللَّه سبحانه بحفظ العضو التناسلي من المرأة ، ولم يذكر متعلق الحفظ ، ولم يخصه بالمقاربة أو بأي شيء آخر . وقد اتفق الأصوليون وعلماء العربية على أن حذف المتعلق يدل على العموم ، كما أن ذكره يدل على التخصيص - مثلا - إذا قيل احفظ مالك من السارق ، دل على وجوب التحفظ وصيانة المال من السرقة فحسب ، أما إذا قيل احفظ مالك ، ولم يذكر المتعلق فيدل على حفظه من السرقة والإسراف والتلف وغير ذلك . وعلى هذا تدل الآية على حفظ العضو من كل شيء حتى التلقيح . وتعزز هذه الآية بالآية ( 4 ) من « سورة المؤمنون » * ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) * فقوله * ( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ ) * يدل على أن أي عمل يتنافى مع حفظ العضو فهو اعتداء وتجاوز عن الحدود المشروعة إلا إذا كان بطريق الزواج أو ملك اليمين ، اما اختصاص لفظ الآية بالرجال فلا يمنع من الاستدلال على ما نحن فيه ، لمكان الإجماع على عدم الفرق بين الرجال والنساء في مثل هذه الأحكام . ورب قائل يقول : ان آية * ( يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) * لا تدل على تحريم التلقيح ، وانما تدل على المنع من المقاربة والمباشرة ، وهذا هو المعنى المرتكز في الأذهان والمتبادر من اللفظ . وبكلمة : يحفظن فروجهن تدل